تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي

196

تبيان الصلاة

ولكن هذا الوجه ليس بتمام لأنّه كما قال الرضي رحمه اللّه ليس هذا كلاما تماما ، بل لا معنى معقول له ، لأنّه من الواضح كون اسم الفعل موضوعا لمعنى ما سمّى من الأفعال ، فآمين موضوع لمعنى استجب لا لفظه ، فهذا الوجه غير وجيه . وأمّا ما اختاره صاحب المدارك « 1 » رحمه اللّه من الالتزام بالحرمة التكليفية في آمين فما يمكن جعله وجها لهذا ليس إلّا دعوى ظهور النواهي الواردة في الروايات في الحرمة التكليفية . ولكن هذا دعوى بلا دليل ، لأنّ ما يستظهره العرف في هذه ، النواهي ليس إلّا الحرمة الوضعية كما قلنا غير مرة من أنّ أمثال هذه النواهي إرشاد إلى كون إيجاد المنهي عنه موجبا لمنقصة في المأمور به لا يمكن أن يصير المأمور به منطبق عنوان الأمر . وبعبارة أخرى نقول : بعد كون مفاد ما روي في طرق العامة ، على فرض صدقه ، هو أنّ النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم إذا صلّى وقرء فاتحة الكتاب وفرغ من قراءتها يقول ( آمين ) ومن معلوم أنّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، على فرض صدق الرواية ، أتى به في الصّلاة مثل ساير الأقوال والأفعال الّتي أوقعها في الصّلاة ، وكونه جزء من أجزائها الواجبة أو المستحبة ، كما يستفاد جزئية شيء أو شرطيته الواجبة والمستحبة للصّلاة من كيفية صلاته صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فهو إن أتى به أتى بعنوان كونه جزء من أجزاء الصّلاة كما هو المغروس والمعروف في أذهان العامة وأن ( آمين ) من سنن الصّلاة . فإذا كان وضع ( آمين ) خارجا هكذا عند العامة من المسلمين ، فأئمتنا أهل البيت صلوات اللّه وسلامه عليهم بعد ما رأوا فساد ما ادعى العامة وعدم كون

--> ( 1 ) - مدارك الأحكام ، ج 3 ، ص 373 .